ابن كثير
337
البداية والنهاية
قالت : فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، ودخل المسجد ، أتى أبو بكر بأبيه يقوده ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه ؟ " قال أبو بكر : يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه . فأجلسه بين يديه ، ثم مسح صدره ثم قال : أسلم فأسلم ، قالت : ودخل به أبو بكر وكأن رأسه كالثغامة بياضا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " غيروا هذا من شعره " ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته وقال : أنشد الله والاسلام طوق أختي ؟ فلم يجبه أحد ، قالت ( 1 ) فقال : أي أخية احتسبي طوقك ، فوالله إن الأمانة في الناس اليوم لقليل . يعني به الصديق ذلك اليوم على التعيين لان الجيش فيه كثرة ولا يكاد أحد يلوي على أحد مع انتشار الناس ولعل الذي أخذه تأول أنه من حربي والله أعلم . وقال الحافظ البيهقي : أنبأ [ أبو ] ( 2 ) عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو العباس الأصم ، أنبأ بحر بن نصر ، أنبأ ابن وهب ، أخبرني ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر : أن عمر بن الخطاب أخذ بيد أبي قحافة فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فلما وقف به على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " غيروه ولا تقربوه سوادا " قال ابن وهب وأخبرني عمر بن محمد ، عن زيد بن أسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هنأ أبا بكر باسلام أبيه ( 3 ) . قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي نجيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرق جيشه من ذي طوى ، أمر الزبير بن العوام أن يدخل في بعض الناس من كداء ( 4 ) ، وكان الزبير على المجنبة اليسرى ، وأمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كدى ( 5 ) . قال ابن إسحاق : فزعم بعض أهل العلم أن سعدا حين وجه داخلا قال : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة فسمعها رجل [ من المهاجرين ] ( 6 ) قال ابن هشام يقال : إنه عمر بن الخطاب ، فقال : يا رسول الله أتسمع ما يقول سعد بن عبادة ؟ ما نأمن أن يكون له في قريش صولة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لعلي " أدركه فخذ الراية منه فكن أنت تدخل بها " . قلت : وذكر غير محمد بن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما شكى إليه أبو سفيان قول سعد ابن عبادة حين مر به ، وقال : يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة - يعني الكعبة - فقال النبي صلى الله عليه وسلم " بل هذا يوم تعظم فيه الكعبة " وأمر بالراية - راية الأنصار - أن تؤخذ من سعد
--> ( 1 ) من ابن هشام وفي الأصل قال تحريف . ( 2 ) من دلائل البيهقي ، سقطت من الأصل . ( 3 ) دلائل البيهقي ج 5 / 96 . ونقله الصالحي في السيرة الشامية ج 5 / 352 وخبر اسلام أبي قحافة في مسند الامام والطبراني برجال ثقات . والواقدي عن أسماء 2 / 824 ونهاية الإرب ( 17 / 310 ) . ( 4 ) في ابن هشام : كدى وهو موضع بأسفل مكة . وكداء موضع بأعلى مكة وهي الثنية التي عند المقبرة وتسمى تلك الناحية المعلاة . ومنها " كداء " دخل النبي مكة . ( 5 ) في ابن هشام : كداء . ( 6 ) من ابن هشام .